أفادت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، بأن نائب الرئيس الأميركي ​جاي دي فانس​ لم يقل صراحةً إن ​إسرائيل​ وحدها هي التي تسببت في الهزيمة التي تعرض لها الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية، ولكن ينبغي إخضاع حجته للمساءلة بشأن ما صرح به فعلياً، معتبرة أن استدعاء التحالف لتفسير الفشل الانتخابي دون تحديد طبيعة التغيير المنشود، يُخاطر بنقل التكلفة السياسية للقرارات الأميركية إلى حليف أميركي.

ولفتت إلى أن فانس يتحمل الموقع الثاني في التسلسل الهرمي للإدارة التي خاضت الحرب، فقد اتخذ الرئيس ​دونالد ترامب​ قرار إقحام القوات الأميركية، وحدد المسؤولون الأميركيون الأهداف ووجهوا العمليات العسكرية، وبالتالي، فإن أي نفوذ أو مشورة أو ضغط إسرائيلي لا يلغي سلسلة تلك المسؤولية.

ورأت الصحيفة أنه "إذا كان فانس يعتقد بأن الإدارة ارتكبت خطأً، فعليه أن يحدده بدقة، وإذا كان يرى أن المشورة الإسرائيلية كانت خاطئة، فعليه أن يوضح أي نصيحة قبلتها واشنطن ولماذا، وإذا كان يرى أن الحرب كانت مبررة ولكنها أديرت بشكل سيئ، فعليه أن يبين الكيفية"، مشددة على أن "المنصب الذي يشغله يفرض عليه مسؤولية لا يمكن لمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن يلغيها".

وأشارت إلى أن "على الكونغرس أن يطالب بهذا الحساب والمحاسبة قبل أن تقدم الإدارة على تورط البلاد في مرحلة عسكرية جديدة، فالجمهور بحاجة إلى معرفة ما نجح، وما فشل، وما هي الافتراضات التي تحرك القرار القادم"، لافتة إلى أن "الناخبين الأميركيين يمتلكون مظالم مشروعة؛ فالعائلات التي تواجه ارتفاع الأسعار يحق لها أن تسأل عما حققته هذه الحرب، كما يستحق العسكريون أهدافاً واضحة، ويستحق دافعو الضرائب كشفاً حسابياً عن التكاليف، وفي المقابل، ينبغي للإسرائيليين أن يصغوا بجدية، بدلاً من رفض كل مطالبة بضبط النفس باعتبارها عداءً لإسرائيل".

كما اعتبرت أن "ثمة حاجة إلى نفس القدر من الوضوح فيما يتعلق ب​إيران​. ففي شهر تشرين الأول، طالب فانس بحدوث تقليص ذي مغزى في قدرتها على تخصيب اليورانيوم. فهل لا يزال هذا هو موقفه؟ وما هي عمليات التفتيش، وآليات إنفاذ القانون، والترتيبات الدبلوماسية التي من شأنها أن تجعل أي اتفاق موثوقاً؟ وما الذي يمكن للعمل العسكري المتجدد تحقيقه ولم تنجزه العمليات السابقة؟"، مشيرة إلى أن "إنهاء حرب لا تحظى بشعبية يظل هدفاً مشروعاً، إلا أن ترك التهديد النووي دون حل، أو السماح لجولة أخرى من القتال بالتطور دون أهداف قابلة للتحقيق، يحمل تكاليف تتجاوز الدورة الانتخابية برمتها".

ورأت الصحيفة أن "على قادة إسرائيل أيضاً تقديم إجابات لجمهورهم؛ إذ يجب عليهم الدفاع عن قراراتهم، والاستعداد للتغيرات الطارئة في السياسة الأميركية، وإعادة بناء الدعم عبر الانقسامات الحزبية. فالتحالف لا يمكنه الاعتماد بأمان على العلاقات الشخصية بين القادة أو على توقع أن يتغاضى الناخبون الأميركيون عن اهتماماتهم الخاصة".

وأضافت: "يمتلك فانس كامل الحق في اقتراح طبيعة جديدة للعلاقة، لكنه بالمقابل ملزم بتوضيح التغييرات الملموسة التي يرغب فيها، وتحمل مسؤولية القرارات التي اتخذتها إدارته، وتوضيح كيف يمكن لإبعاد واشنطن عن القدس أن يجعل الأميركيين أو الإسرائيليين أكثر أماناً".